ابن حزم
207
المحلى
يجوز إيجاب أخرى الا بقرآن أو سنة صحيحة توجب ذلك فيوقف عند ذلك ، وأما القول ببقاء المحصر بمرض ( 1 ) على احرامه حتى يطوف بالبيت فقول لا برهان على صحته ولا أوجبه قرآن . ولا سنة . ولا إجماع بل هو خلاف القرآن كما أوردنا * والصحابة قد اختلفوا في ذلك في العمرة خاصة ولم يرو عن أحد منهم أنه أفتى بذلك في الحج أصلا * ( فان قيل ) : فان الله تعالى يقول : ( ثم محلها إلى البيت العتيق ) . قلنا : نعم ولم يقل تعالى : ان المحصر لا يحل الا بالطواف ، والذي قال : ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق ) هو الذي قال : ( فان أحصرتم فما استيسر من الهدى ) ، وهو الذي أمر رسوله صلى الله عليه وسلم ان يحل ويرجع قبل أن يطوف بالبيت في عمرته التي صد فيها ( 2 ) عن البيت ولا يحل ضرب أو امره بعضها ببعض * وأما القول : ببعثه هديا ( 3 ) يحل به فقول لا يؤيده قرآن ، ولا سنة ، ولا اجماع ، والصحابة قد اختلفوا في ذلك كما أوردنا ( فان قيل ) : فان الله تعالى يقول : ( ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله ) قلنا : نعم وليس هذا في المحصر وحده بل هو حكم كل من ساق هديا في حج أو عمرة على عموم الآية * فالحاج . والقارن إذا كان يوم النحر فقد بلغ الهدى محله من الزمان والمكان بمكة أو بمنى فله أن يحلق رأسه ، والمعتمر إذا أتم طوافه وسعيه فقد بلغ هديه محله من الزمان والمكان بمكة فله أن يحلق رأسه ، والمحصر إذا صد فقد بلغ هديه محله فله أن يحلق رأسه إن كان مع هؤلاء هدى ولم يقل الله عز وجل قط : إن المحصر لا يحل حتى يبلغ هديه مكة بل هو الكذب على الله تعالى ممن نسبه إليه عز وجل ، فظهر خطأ هذه الأقاويل * واما قول أبي حنيفة . ومالك . والشافعي : في الاحصار فلا يحفظ قول منها بتمامه وتقسيمه عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم أصلا * قال أبو محمد : فوجب الرجوع عند التنازع إلى ما افترض الله تعالى الرجوع إليه إذ يقول عز وجل : ( فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) . فوجدنا حكم الاحصار يرجع إلى قول الله تعالى : ( فان أحصرتم فما استيسر من الهدى ) فكان في هذه الآية عموم إيجاب الهدى على كل من أحصر بأي وجه أحصر ، وإلى فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ صده المشركون عن البيت فنحر وحلق هو وأصحابه وحلوا بالحديبية ، وإلى أمره عليه السلام من حج أن يقول : ( اللهم ان محلى حيث حبستني ) ، وقد ذكرناه قبل ، وإلى ما حدثناه عبد الله بن ربيع نا محمد
--> ( 1 ) سقط لفظ ( بمرض ) من النسخة رقم ( 14 ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( منها ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) واليمنية ( ببعثه هدى ) وهو غلط